المسافر
عضو نشيط
تُعد كوجالي واحدة من أثقل المحافظات التركية من حيث الصناعة والتجارة الخارجية والنقل البحري. فهي لا تضم مصنعًا أو ميناءً واحدًا، بل منظومة مترابطة من المناطق الصناعية والمصافي ومصانع السيارات والكيماويات والمعادن والموانئ وشركات الخدمات اللوجستية.
لكن الصورة الجديدة في 2026 لم تعد تقوم على زيادة الإنتاج فقط؛ فالشركات أصبحت مطالبة بخفض استهلاك الطاقة وقياس انبعاثاتها وتطوير سلاسل توريدها حتى تحافظ على قدرتها على التصدير، خصوصًا إلى أوروبا.
بحسب عرض نشرته غرفة صناعة كوجالي في يوليو 2026، ترتبط المحافظة بأرقام صناعية كبيرة، من أبرزها:
- مساهمة تقارب 13% من الصناعة التحويلية التركية.
- إنتاج نحو 45% من المركبات في تركيا.
- حصة تقدر بنحو 27% من صناعة الكيماويات.
- حصة تقارب 19% من صناعة المعادن.
- تنفيذ نسبة مهمة من التجارة الخارجية التركية عبر منشآت المحافظة ومنافذها.
- تسجيل قرابة 3,900 شركة لدى غرفة الصناعة، بينها مئات الشركات ذات رأس المال الأجنبي.
- وجود نحو 36 ميناءً ورصيفًا حول خليج إزميت وفق تصنيف العرض.
تضم كوجالي 14 منطقة صناعية منظمة، بينها مناطق متخصصة في الكيماويات والسيارات والآلات والمعادن. وتشير بيانات محافظة كوجالي عن المناطق الصناعية إلى أن هذه المناطق تستوعب أعدادًا كبيرة من المصانع والعاملين، وتستفيد من قربها من الطرق والسكك والموانئ.
ويتوزع النشاط الصناعي بصورة عامة على عدة نطاقات:
- غبزة وتشاييروفا: صناعات السيارات والإلكترونيات والآلات والتقنية والخدمات المرتبطة بإسطنبول.
- ديلوفاسي: صناعات المعادن والكيماويات والموانئ والمناطق الصناعية المتخصصة.
- كورفز: التكرير والبتروكيماويات والطاقة والتخزين.
- إزميت: الإدارة والخدمات والصناعة والنقل البحري.
- غولجوك وباشيسكله: السيارات والصناعات البحرية والموردون الصناعيون.
- كارتبه: الصناعة واللوجستيات إلى جانب السياحة الجبلية.
تنتشر المنشآت المينائية على جانبي خليج إزميت، ويختص بعضها بالحاويات، وبعضها بالسيارات، وبعضها بالمواد السائلة أو المنتجات البترولية أو البضائع السائبة.
وتمنح هذه الموانئ المصانع إمكانية استقبال المواد الخام وتصدير المنتجات مباشرة، من دون نقل كل شيء برًا إلى ميناء بعيد. كما ترتبط المنطقة بشبكة الطرق السريعة والسكك والممرات الدولية.
ويمكن متابعة أرقام المناولة والحاويات حسب الأشهر وسلطات الموانئ من خلال بوابة الإحصاءات البحرية الرسمية، لأن حجم النشاط يتغير من شهر إلى آخر ولا يصح تثبيت رقم شهري بوصفه رقمًا دائمًا للمحافظة.
يمثل قطاع السيارات جزءًا رئيسيًا من اقتصاد كوجالي، لكنه يتحول تدريجيًا من المركبات التقليدية إلى:
- المركبات الكهربائية والهجينة.
- البطاريات ومكونات أنظمة الطاقة.
- البرمجيات والإلكترونيات داخل المركبة.
- خطوط الإنتاج الآلية.
- الروبوتات ومراقبة الجودة الرقمية.
- إعادة استخدام المواد وتقليل الهدر.
- تقليل استهلاك الطاقة في المصنع.
دخلت آلية الاتحاد الأوروبي لتعديل الكربون على الحدود CBAM مرحلتها النهائية في 1 يناير 2026، وفق المفوضية الأوروبية.
وتشمل الآلية في مرحلتها الحالية قطاعات كثيفة الكربون مثل الحديد والصلب والألمنيوم والأسمنت والأسمدة والكهرباء والهيدروجين. وهذا يمس كوجالي بصورة مباشرة بسبب قوة صناعات المعادن والكيماويات والطاقة فيها.
ولا يعني ذلك إغلاق المصانع الملوثة مباشرة، لكنه يرفع أهمية:
- قياس الانبعاثات المتضمنة في المنتج.
- توثيق استهلاك الكهرباء والوقود.
- تحسين كفاءة الأفران والآلات.
- استخدام الطاقة المتجددة.
- استعادة الحرارة المهدرة.
- إعادة تدوير المياه والمواد.
- إعداد تقارير استدامة يمكن التحقق منها.
- التحول إلى نقل أقل انبعاثًا.
دعمت وكالة تنمية شرق مرمرة خلال برنامج 2025 عددًا من مشروعات التقنية والتحول الأخضر؛ فقد استقبل البرنامج 64 طلبًا واختير 22 مشروعًا على مستوى منطقة TR42، وليس في كوجالي وحدها، وفق نتائج برنامج التحول الأخضر.
كما ظهرت مشروعات أكثر تحديدًا في كوجالي، مثل:
- رفع قدرة المصانع على حساب البصمة الكربونية.
- إعداد تقارير الاستدامة في منطقة غبزة الصناعية.
- إجراء فحوص للتحول الرقمي لدى شركات غبزة.
- تحسين كفاءة الطاقة والعمليات.
- دعم المنشآت الصغيرة التي تطور تقنيات خضراء.
جلبت الصناعة إلى كوجالي الوظائف والدخل والبنية التحتية، لكنها خلقت في المقابل ضغطًا على الهواء والمياه والطرق والأحياء المحيطة بالمصانع.
وتشمل التحديات الرئيسية:
- الانبعاثات الصناعية وجودة الهواء.
- حركة الشاحنات والازدحام.
- سلامة تخزين المواد الكيميائية.
- حماية خليج إزميت من التصريف والتلوث.
- معالجة المخلفات الصناعية.
- قرب بعض المنشآت من المناطق السكنية.
- الاستعداد للزلازل والحوادث الصناعية المتزامنة.
ستظل كوجالي بحاجة إلى العمالة الصناعية التقليدية، لكن الطلب يتوسع نحو تخصصات جديدة، مثل:
- الأتمتة والروبوتات.
- هندسة الطاقة.
- تحليل البيانات الصناعية.
- السلامة المهنية والبيئية.
- قياس البصمة الكربونية.
- صيانة المركبات والبطاريات الكهربائية.
- إدارة الجودة وسلاسل التوريد.
- البرمجيات الصناعية.
لا. قرب العقار من منطقة صناعية قد يرفع الطلب على الإيجار، لكنه قد يجلب أيضًا ضوضاء وشاحنات وتلوثًا وبعدًا عن المرافق الاجتماعية.
ويجب تقييم:
- عمر المبنى وسلامته الزلزالية.
- المسافة الحقيقية إلى مكان العمل.
- النقل العام المتاح وقت الورديات.
- جودة الهواء والضوضاء.
- خطط الطرق والمترو.
- طبيعة الحي: سكني أم صناعي مختلط.
- العرض الجديد من المساكن.
كوجالي في 2026 ما تزال عاصمة صناعية ومينائية، لكن قدرتها على المنافسة لم تعد مرتبطة بكمية الإنتاج وحدها. المرحلة الجديدة تعتمد على إنتاج أقل استهلاكًا للطاقة، وانبعاثات قابلة للقياس، وتقنيات رقمية، وموانئ ونقل أكثر كفاءة.
فالتحول الأخضر بالنسبة إلى كوجالي ليس تحسينًا شكليًا؛ بل شرط متزايد لحماية التصدير والوظائف واستمرار المصانع في الأسواق الدولية.