المسافر
عضو نشيط
يتناول هذا المحور أربع محافظات مترابطة اقتصاديًا وجغرافيًا هي: كوجالي وسكاريا ويالوفا وبيليجيك. وتجمع هذه المحافظات بين الصناعة الثقيلة والموانئ والسكك الحديدية والزراعة والسياحة الحرارية والطبيعة، ولذلك لا يمكن اختصارها في كونها مجرد مناطق مجاورة لإسطنبول.
يمتد تأثير هذا المحور من خليج إزميت ومصانع غبزة وموانئ كوجالي، مرورًا بأضابازاري وبحيرة سبانجا، وصولًا إلى يالوفا الساحلية وبيليجيك التي تربط مرمرة بالأناضول الداخلي.
«شرق مرمرة» هنا تقسيم تحريري خاص بدليل TurkiyeAtlas لتجميع المحافظات المتصلة في الحركة والعمل والسفر.
أما في التقسيم الإحصائي الرسمي، فتدخل كوجالي وسكاريا ويالوفا ضمن منطقة TR42 التابعة لنطاق وكالة تنمية شرق مرمرة، بينما تدخل بيليجيك رسميًا ضمن منطقة TR41 مع بورصة وإسكي شهير، وفق خطة منطقة بورصة–إسكي شهير–بيليجيك.
إدراج بيليجيك في هذا المحور سببه دورها العملي بوصفها حلقة وصل بين مرمرة والأناضول، وليس تغييرًا للتقسيم الإحصائي الرسمي.
وفق أحدث نتائج نظام تسجيل السكان القائم على العناوين، والمنشورة خلال عام 2026 في بوابة بيانات هيئة الإحصاء التركية، بلغ عدد سكان المحافظات الأربع:
- كوجالي: 2,161,171 نسمة.
- سكاريا: 1,123,693 نسمة.
- يالوفا: 311,635 نسمة.
- بيليجيك: 228,995 نسمة.
ولا تعكس الأرقام وحدها حجم الحركة اليومية؛ فكوجالي وسكاريا تستقبلان أعدادًا كبيرة من الموظفين والطلاب والعاملين في المصانع، كما تتغير كثافة يالوفا وسبانجا خلال الإجازات والمواسم السياحية.
كوجالي هي المحافظة الأكبر سكانًا واقتصادًا في هذا المحور. وتتركز فيها الصناعات المرتبطة بالسيارات والكيماويات والحديد والمعادن والآلات والطاقة، إلى جانب الموانئ المنتشرة حول خليج إزميت.
ويمتد ثقلها الصناعي من غبزة وتشاييروفا وديلوفاسي غربًا إلى إزميت وكورفز وكارتبه شرقًا. ولهذا تبدو بعض أجزائها امتدادًا اقتصاديًا لإسطنبول، رغم أنها محافظة مستقلة لها مركزها وأحياؤها ومدنها الصناعية.
وأبرز تحول تشهده كوجالي في 2026 هو الانتقال التدريجي من الاعتماد الكبير على الطرق والسيارات إلى شبكة نقل حديدية تشمل كورفزراي ومترو غبزة–داريجا وتوسعات الترام.
تجمع سكاريا بين الصناعة والزراعة والسياحة. وتضم أضابازاري وسرديفان وأريفيه ومناطق إنتاجية مهمة، إضافة إلى بحيرة سبانجا وساحل البحر الأسود عند كاراسو.
ولا تعتمد المحافظة على السياحة وحدها؛ فهي مركز لإنتاج المركبات والصناعات المعدنية والقطارات، وترتبط بشبكة الطرق والسكك الحديدية بين إسطنبول وأنقرة.
ومن أبرز تحولات 2026 بدء الخطوات التنفيذية المرتبطة بمشروع القطار الحضري بين أضابازاري وسرديفان، بالتزامن مع مشروعات حماية مياه سبانجا وتطوير أجزاء من ساحل البحيرة. وتوضح المعلومات الرسمية لمشروعات سكاريا أن النقل والمياه أصبحا من أهم ملفات المحافظة.
تجمع يالوفا بين صورتين تبدوان متناقضتين:
- مدينة ساحلية هادئة تشتهر بالينابيع العلاجية والطبيعة.
- مركز متقدم لصناعة السفن في منطقة ألتينوفا.
وتستمر منطقة ألتينوفا في إنتاج السفن والمركبات البحرية الموجهة للأسواق المحلية والدولية، مع توجه متزايد نحو مشروعات الطاقة النظيفة والسفن الأكثر كفاءة، وفق المعلومات الحالية عن صناعة السفن في يالوفا.
وفي المقابل تواجه المدينة تحديات تتعلق بالتحول العمراني والتربة الساحلية والاستعداد للزلازل والضغط الموسمي على الطرق والخدمات.
بيليجيك هي الأقل سكانًا في المحور، لكنها تحتل موقعًا مهمًا بين إسطنبول وبورصة وإسكي شهير وأنقرة.
وتشتهر بالصناعات المرتبطة بالسيراميك والرخام والمعادن والأغذية، إضافة إلى قيمتها التاريخية بوصفها إحدى مناطق نشأة الدولة العثمانية.
وتزداد أهمية عثمان إيلي بسبب مشروع سكة بانديرما–بورصة–يني شهير–عثمان إيلي، الذي سيصل بورصة بشبكة القطارات السريعة القائمة عند اكتماله. ويمكن متابعة مكونات المشروع من الصفحة الرسمية للمسار الحديدي.
لكن الإعلان عن موعد مستهدف لا يعني أن جميع أجزاء المشروع ستبدأ خدمة الركاب في التاريخ نفسه؛ إذ تسبق التشغيل مراحل الكهرباء والإشارات والاختبارات واعتماد السلامة.
يعتمد شرق مرمرة على شبكة نقل متنوعة:
- طريق D100 والطريق السريع O-4/TEM بين إسطنبول وكوجالي وسكاريا.
- الطريق السريع O-5 وجسر عثمان غازي بين كوجالي ويالوفا وبورصة.
- مرمراي الذي يصل إلى غبزة.
- القطارات السريعة والرئيسية التي تخدم كوجالي وسكاريا وبيليجيك.
- العبّارات بين إسطنبول ويالوفا.
- الموانئ التجارية والصناعية حول خليج إزميت.
- الحافلات الإقليمية بين المدن والمحافظات.
تختلف طبيعة الحياة بين المحافظات الأربع:
- كوجالي: أكبر سوق للعمل الصناعي، لكنها أكثر ازدحامًا وتفاوتًا بين أحيائها.
- سكاريا: توفر توازنًا أفضل بين المدينة والطبيعة، مع نمو سكاني وعمراني مستمر.
- يالوفا: مناسبة لمن يفضل الساحل والقرب من إسطنبول، لكن أسعار بعض المناطق تتأثر بالموسم والمشروعات الجديدة.
- بيليجيك: أقل ازدحامًا وأصغر سوقًا، لكنها تستفيد من الصناعة والسكك الحديدية وقربها من عدة مدن كبرى.
تواجه المنطقة عدة تحديات يجب ألا تغيب خلف المشروعات الجديدة:
- خطر الزلازل وضرورة فحص المباني.
- الضغط المروري حول المناطق الصناعية.
- تلوث الهواء والمياه في بعض الممرات الإنتاجية.
- حماية بحيرة سبانجا ومصادر المياه.
- التوسع العمراني حول الطرق والمحطات.
- التوفيق بين الصناعة والسكن والسياحة.
- نقص وسائل النقل الفرعية في بعض المناطق.
شرق مرمرة ليس منطقة سياحية فقط ولا حزامًا صناعيًا فقط؛ بل هو ممر متكامل يجمع أكثر من 3.8 مليون نسمة ويربط إسطنبول بالأناضول عن طريق المصانع والموانئ والطرق والقطارات والعبّارات.
وفي 2026 تتحرك كوجالي نحو المترو والإنتاج الأقل انبعاثًا، وتبدأ سكاريا بناء منظومة نقل حضرية جديدة، وتجمع يالوفا بين السياحة وصناعة السفن، بينما تستعد بيليجيك لدور أكبر في شبكة القطارات واللوجستيات.