المسافر
عضو نشيط
على الرغم من امتلاك إسطنبول شريطًا ساحليًا طويلًا، فإن الوصول إلى البحر لم يكن سهلًا في جميع مناطقها. فمواقف السيارات ومحطات الحافلات والطرق السريعة والمنشآت المغلقة فصلت بعض الأحياء عن واجهاتها البحرية.
ولهذا تركز مشروعات الساحات والواجهات البحرية الجديدة على إعادة المساحة للمشاة، وربط العبّارات والمترو والحافلات، وتحسين الجلوس والتشجير، وإزالة العناصر التي تحجب البحر.
لكن هذه المشروعات لا تتقدم بالحالة نفسها؛ فبعضها اكتمل، وبعضها افتُتح جزئيًا، وبعضها ما يزال قيد الإنشاء حتى أغسطس 2026.
يغطي مشروع إعادة تنظيم ميدان كاديكوي ومحيط محطة النقل مساحة مخططة تقارب 107 آلاف متر مربع. ويهدف إلى تقليل الفوضى البصرية، وتوسيع حركة المشاة، وتنظيم محطات النقل، وربط الميدان بصورة أفضل بأرصفة العبّارات والترام التاريخي.
وتتضمن الرؤية المعلنة:
- استخدام أرضيات حجرية أكثر ملاءمة للمشهد العام.
- إضافة مقاعد وعناصر أثاث حضري.
- تنظيم الأكشاك والوحدات التجارية.
- تطوير مناطق انتظار الحافلات والمركبات.
- إنشاء اتصال أوضح بين الميدان والساحل.
- دمج الترام التاريخي ضمن تصميم الساحة.
وبسبب ضخامة المساحة، ينبغي توقع تنفيذ مرحلي وتحويلات مؤقتة في حركة المشاة والمواصلات، لا تحولًا كاملًا يحدث في وقت واحد.
شهد ميدان بشكتاش إعادة ترتيب مهمة انتهت مرحلتها الأولى عام 2023. وأدى نقل بعض نقاط الحافلات وتنظيم حركة المركبات إلى توفير اتصال أفضل بين مركز بشكتاش والساحل.
وتوجد مرحلة أوسع مرتبطة بمنطقة الأرصفة البحرية وتبلغ مساحتها المخططة نحو 60 ألف متر مربع. وهدفها تعزيز أولوية المشاة وربط الميدان بخدمات النقل البحري.
لذلك، فإن عبارة «افتتاح ميدان بشكتاش» تشير أساسًا إلى المرحلة المنجزة، ولا تعني بالضرورة اكتمال كل الأعمال المحيطة. ويمكن مقارنة المرحلة المفتوحة عبر صفحة ميدان بشكتاش مع نطاق المرحلة التالية للمشروع.
افتُتحت المرحلة الأولى من مشروع كاباتاش، فأصبح جزء من الساحل متاحًا للمشاة مع مساحات للجلوس وإطلالات على البوسفور. إلا أن الرؤية الكاملة تشمل مركز نقل يربط العبّارات والترام والقطار الجبلي والمترو.
وحتى أغسطس 2026 يجب التعامل مع كاباتاش بوصفه مشروعًا يعمل جزئيًا ويتطور مرحليًا؛ فوجود ساحة مفتوحة لا يعني أن جميع عناصر مركز النقل قد اكتملت.
وتعرض صفحة تنظيم ميدان كاباتاش مكونات المشروع وعلاقته بشبكة المواصلات.
اكتملت أعمال بيئية وعمرانية بين أمينونو وأونكاباني، وشملت مسارات للمشي والدراجات ومساحات خضراء وتحسين الاتصال بالترام والمترو.
وأضاف المشروع قرابة 1,500 متر مربع من المساحات الخضراء، مع تحسين القدرة على السير بمحاذاة القرن الذهبي بدل المرور وسط الطرق المزدحمة. وتوجد تفاصيله في صفحة مشروع أمينونو–أونكاباني.
افتُتح ميدان معمار سنان في أوسكودار عام 2023، وأسهم في تحسين المساحات العامة قرب الساحل ومحطات النقل.
كما شهد ساحل سالاجاق مرحلة تنظيم افتُتحت عام 2024، وهي منطقة مهمة بسبب إطلالتها المباشرة على برج الفتاة وشبه الجزيرة التاريخية. ويُحسن المشروع حركة المشاة والجلوس على الساحل، لكنه لا يلغي الازدحام في أوسكودار، خصوصًا خلال عطلات نهاية الأسبوع وعند غروب الشمس.
تشهد منطقة مركز مالتبه مشروعًا لتطوير ميدان تبلغ مساحته قرابة 4,500 متر مربع، بالتزامن مع أعمال مرتبطة بشارع بغداد والممر السفلي وتحسين حركة المشاة.
وحتى أغسطس 2026 ما تزال أجزاء من هذا التحول مرتبطة بالتنفيذ والتحويلات المرورية، لذلك قد يجد الزائر اختلافًا بين خرائط المشروع وبين المسار المتاح فعليًا على الأرض. ويمكن متابعة الحالة من صفحة مشروعات مركز مالتبه.
يُعد ميدان أون تشيشملر في بيكوز مثالًا لمشروع أصغر وأكثر وضوحًا؛ إذ يشمل مساحة تقارب 11 ألف متر مربع، ويساعد على ربط مركز بيكوز بالساحل وتحسين حركة المشاة والجلوس.
ويتميز بأنه لا يحاول إنشاء مركز نقل ضخم، بل يعالج العلاقة اليومية بين الحي والواجهة البحرية. ويمكن الاطلاع على تفاصيله عبر صفحة ميدان أون تشيشملر.
المكاسب المتوقعة واضحة: مساحات أوسع للمشي، وصول أسهل إلى العبّارات، أماكن جلوس أكثر، وإطلالات بحرية كانت محجوبة أو غير منظمة.
لكن أثناء التنفيذ قد تظهر آثار مؤقتة مثل:
- تغيير مواقع محطات الحافلات.
- إغلاق ممرات أو تضييقها.
- انتقال مداخل العبّارات مؤقتًا.
- زيادة الازدحام في الشوارع الخلفية.
- اختلاف المسار الفعلي عن تطبيقات الخرائط.
قبل اعتبار المشروع مكتملًا يجب تحديد المقصود بدقة:
- هل افتُتحت الساحة الأساسية فقط؟
- هل انتهت المرحلة الأولى دون المراحل اللاحقة؟
- هل تعمل محطة النقل أم ما تزال تحت التجهيز؟
- هل اكتملت الواجهة البحرية أم جزء منها؟
- هل أزيلت التحويلات المرورية؟
تتحول ساحات إسطنبول تدريجيًا من نقاط عبور مزدحمة إلى مساحات عامة مرتبطة بالبحر والنقل. بعض النتائج يمكن مشاهدتها بالفعل في بشكتاش وأمينونو وأوسكودار وسالاجاق وبيكوز، بينما تتواصل الأعمال أو المراحل اللاحقة في كاديكوي وكاباتاش ومالتبه.
وبذلك لا توجد لحظة واحدة يمكن القول فيها إن جميع الواجهات اكتملت؛ بل توجد خريطة متحركة من المراحل المفتوحة والمشروعات الجارية والتحولات المنتظرة.