- التسجيل
- 2025/11/23
- المشاركات
- 183
- التفاعل
- 1
- النقاط
- 18
من مهرجان أنطاليا في مايو إلى افتتاح مسرح معمر كاراجا في سبتمبر وعروض أكتوبر، تحركت الحياة المسرحية بين الشارع والقاعة والكتابة الجديدة.
تحمل أخبار المسرح في تركيا خلال 2026 أكثر من حكاية عن عرض جديد. هناك مهرجان يجمع فرقًا من بلدان متعددة، وعمل يستعيد تاريخ مدينة، ومبنى يعود إلى استقبال الجمهور بعد سنوات، ونصوص تسمع بصوت ممثلين قبل أن تتحول إلى إنتاج كامل. وفي كل حالة يتشكل لقاء مختلف بين الخشبة والناس، وتظهر أسئلة عن الذاكرة واللغة والحركة وكيف تروى الحكايات.
في بورصة وأنطاليا وإسطنبول، قدم العام محطات فعلية يمكن متابعة تواريخها وأماكنها. وتضم هذه الصورة أيضًا برامج خريفية معلنة، من مهرجان إسطنبول المسرحي إلى تدريب الأطفال. قراءة المحطات معًا تتيح رؤية ما يحدث داخل المؤسسة المسرحية وخارج العرض النهائي: ترميم وكتابة وتعلم، إلى جانب الأداء الذي يجتمع له الجمهور في مساء محدد.
مسرح سيفدا شينر في مجمع غازهانه الثقافي، كاديكوي، إسطنبول؛ صورة أرشيفية بتاريخ 20 سبتمبر 2024، تصوير Pragdon، CC0.
في 5 أبريل، قدم عرض «في ظلال الشجرة» ضمن الدورة 13 من مهرجان بورصة الدولي للمسرح في دول البلقان. استعاد العمل ذكرى مرور سبعمئة عام على فتح بورصة، المنطلق من سنة 1326، واستوحى مادته من حلم الشجرة المرتبط بعثمان غازي وسرد بدايات الدولة العثمانية. حضر العرض مسؤولون من الولاية وإدارة مسارح الدولة، في مناسبة جمعت التاريخ المحلي بالأداء.
حين يتحول حدث تاريخي إلى مسرح، يمر من مادة مكتوبة أو متوارثة إلى زمن يمكن أن يراه المتفرج. تحتاج الشخصيات إلى لغة وأداء، ويحتاج المكان إلى تصميم وإضاءة، بينما تختار المعالجة ما يظهر وما يبقى خارج المشهد. لذلك لا تكفي معرفة تاريخ المناسبة لفهم العمل؛ فالخشبة تضيف شكلًا فنيًا للتعامل مع الذاكرة.
وتعطي خصوصية بورصة لهذه المحطة معناها. ليس التاريخ هنا خلفية بعيدة عن المدينة التي تستضيف العرض، بل جزء من صورتها عن نفسها. ويمكن لهذا الاتصال أن يدفع المشاهد إلى العودة للقراءة أو الحديث عن علاقة الحكايات بالمكان. وتظل التفرقة بين الوثيقة والمعالجة الفنية مفيدة لفهم أي عمل يستلهم الماضي، مع الاستمتاع بالطريقة التي يصوغ بها تجربته.
أقيمت الدورة 16 من مهرجان أنطاليا الدولي للمسرح في الفترة من 8 إلى 19 مايو. تضمنت انطلاقتها موكبًا من حديقة أتاتورك إلى ميدان الجمهورية، بمشاركة فرقة كلوز آكت الهولندية. وبذلك دخلت الحركة المسرحية فضاءً حضريًا مفتوحًا، قبل العودة إلى البرنامج الذي جمع خشبات وقاعات مختلفة.
ضم البرنامج 23 مسرحية و50 عرضًا، مع مشاركة فرق من هولندا والهند وإسبانيا ورومانيا وتونس، إلى جانب سبعة أقاليم من مسارح الدولة التركية. وأدرجت خريطته 15 مساحة للعرض، وسبع ورش ومعرضين. هذه أرقام البرنامج المنظم، وتصف اتساع ما أعد للحدث، بينما تظل تجربة كل مشاهد مرتبطة بالعروض التي اختار حضورها.
يغير الانتقال بين الشارع والمسرح المغلق طريقة استقبال الأداء. في الموكب، قد يصادف الشخص المشهد أثناء مروره، ويتلقى الحركة والزي والصوت وسط ضوضاء المدينة. داخل القاعة، يصبح الزمن محددًا، والإضاءة أكثر تحكمًا، ويتجه الانتباه إلى تفاصيل تتطلب جلوسًا ومتابعة. جمع الصيغتين يتيح للمهرجان أن يلتقي بطرق مختلفة من الفضول الثقافي.
تضمن برنامج أنطاليا «تاج إكسبريس» من الهند في أسبندوس، و«كارمن» من إسبانيا في منطقة المارينا، و«إلكترا» من رومانيا، و«المعطف» من تونس. كما أدرج أعمالًا موجهة للصغار، منها «العملاق الأناني» (Bencil Dev)، و«العملاق في الغابة» (Ormandaki Dev)، و«غونزو الجورب» (Çorap Gonzo). جمعت الاختيارات أسماء وصيغًا مختلفة في مناسبة واحدة، بدل الاكتفاء بنوع أدائي واحد.
الحركة والموسيقى وتصميم المشهد تستطيع أن تفتح مدخلًا إلى عرض، حتى حين تكون لغته مختلفة عن لغة المتفرج. لكنها لا تجعل اللغة غير مهمة؛ فقد يقوم جزء من الأثر على نص أو نبرة أو إيقاع كلام. لهذا تضيف العروض الدولية فرصة للانتباه إلى وسائل التعبير، وإلى ما يمكن للصورة والجسد والصوت أن يروياه مجتمعين.
أما عروض الأطفال فتغير سؤال البرمجة نفسه. تصبح مدة التركيز ووضوح الشخصيات وطريقة تفاعل الصغير عناصر في التجربة. وقد يلتقط الطفل حركة أو موقفًا أكثر مما يتذكر سردًا طويلًا. يتيح وجوده داخل المهرجان بداية علاقة بالمسرح، فيما تساعد المحادثة بعد العرض على تحويل المشاهدة إلى اهتمام يستمر خارج القاعة.
| المحطة | التاريخ | ما حدث أو أعلن |
|---|---|---|
| بورصة — في ظلال الشجرة | 5 أبريل | عرض ضمن مهرجان البلقان يستلهم ذاكرة المدينة |
| أنطاليا — الدورة الدولية 16 | 8–19 مايو | مهرجان وبرنامج يضم 23 مسرحية |
| مسرح معمر كاراجا | 25 سبتمبر | عودة استقبال الجمهور بعد الترميم |
| قراءات النصوص الجديدة | 24 و26 و27 سبتمبر | ستة نصوص قدمت للجمهور في متحف غازخانة |
| حلم لاعب خيال الظل | 7 أكتوبر | العرض الأول على خشبة محسن أرطغرل |
| مهرجان إسطنبول المسرحي30 | 22 أكتوبر–3 ديسمبر | برنامج خريفي معلن للانعقاد لاحقًا |
مركز أتاتورك الثقافي في سامسون؛ صورة أرشيفية بتاريخ 28 أكتوبر 2010، تصوير CobiJa، CC0، ولا تصور إحدى فعاليات المقال.
في 25 سبتمبر، فتح مسرح معمر كاراجا أبوابه للجمهور بعد ترميمه. كان المبنى مغلقًا منذ 2012، وجاءت عودته ببرنامج جمع العرض والمعرض والأداء. قدم «العرض الأول» الذي كتبه وأخرجه أوزغور كايماك، واستعاد أجواء بيوغلو في خمسينيات القرن الماضي من خلال المسرح والموسيقى والتانغو والكانتو.
كما استضاف المكان معرضًا يتصل بعالم مصمم الملصقات منغو إرتل، وأعمالًا مثل «دلي دومرول» و«ملحمة كيشانلي علي» وعروض دمى. وكشف الترميم عن آثار مرتبطة بمبنى المحكمة الفرنسية وأقواس أسفل البناء. هكذا اجتمعت طبقات مختلفة داخل المكان: تاريخ عمراني، وذاكرة تصميم وأداء، وعودة الجمهور إلى مقاعد كانت غائبة عن الحياة المسرحية لسنوات.
إعادة فتح مسرح حدث ثقافي قائم بذاته. فالمبنى يمنح العرض عنوانًا وموعدًا وبيئة لقاء، وقد يرتبط في ذاكرة الناس بزيارة قديمة أو اسم فنان أو عمل شاهدوه. حين يعود، لا ترجع الجدران وحدها؛ تبدأ إمكانية بناء زيارات وذكريات جديدة. وتساعد العروض والمعارض المصاحبة على أن تصبح العودة تجربة يمكن للمتفرج الدخول إليها، بدل بقائها خبرًا عن أعمال البناء.
في 24 و26 و27 سبتمبر، قدمت ورشة كتابة المسرح التابعة لمسارح مدينة إسطنبول قراءات لستة نصوص أمام الجمهور في خشبة الساحة بمتحف غازخانة. من بينها «الطابق 32» لأوزغه أوروج إرتورك، و«إن لم يكن الآن» لإيديل أوسكاي بيكوز، و«خارج السجل» لجيهان تانغرلي. تنتمي هذه اللقاءات إلى الكتابة المسرحية الجديدة، وتضع المؤلف وصوته أمام استماع مشترك.
تختلف قراءة النص عن تقديم إنتاج مسرحي بكامل عناصره. يكون للكلام وطريقة أدائه حضور أساسي، بينما لا يلزم أن تتوفر المناظر والأزياء والحركة بصيغتها النهائية. وهذا يتيح للجمهور التركيز على العلاقات بين الشخصيات، وعلى انتقال الحوار من الورق إلى الصوت. قد تظهر عبارة أكثر قوة حين تقال، أو يتغير إحساس المستمع بإيقاع مشهد بين أصوات متعددة.
لذلك تشكل القراءات حلقة بين الكتابة والعرض، ولها قيمة حتى قبل معرفة ما سيصل من النصوص إلى إنتاج لاحق. فالمؤلف يختبر حياة كلماته خارج قراءته الصامتة، ويقترب المتفرج من مرحلة غالبًا ما تبقى خلف الستار. مثل هذه المبادرات توسع الحياة المسرحية لتشمل تكوين النص، إلى جانب انتظار ليلة الافتتاح.
قدم «حلم لاعب خيال الظل» عرضه الأول في 7 أكتوبر، عند الثامنة مساء، على خشبة حربية محسن أرطغرل. كتب بورجاك تشولو النص والموسيقى، وأخرج يغيت سيرتدمير العمل صاحبًا لفكرته. تتبع الحكاية فنانًا في خيال الظل والدمى، وتحمل ذاكرة تبادل السكان بين تركيا واليونان سنة 1924، وما يصاحب الحرب والتهجير من آثار في حياة الناس.
يدخل العمل إلى التاريخ عبر صاحب فن وخبرته وذاكرته. هذا الاختيار يتيح مقاربة الحدث الكبير من خلال حياة شخص، وعلاقته بما يستطيع أن يحركه ويرويه. وخيال الظل وسيط له أدواته، تجمع الشخصية المرئية بالمحرك والصوت. حين يصبح صاحب هذا الفن نفسه موضوع المسرحية، تتداخل الحكاية التي يقدمها الفنان مع حكايته التي يحملها.
صاحب العرض معرض في البهو للأزياء والملحقات من مجموعة المسرح التاريخية. كما استعيد تقليد إيقاد الشموع وقراءة نص محسن أرطغرل خلف الخشبة في ذكرى الفنانين الراحلين. تضيف هذه الأنشطة اتصالًا بين عرض جديد وتاريخ المؤسسة التي تستقبله، وبين ذاكرة العمل الفني والأشخاص الذين صنعوا استمرار الخشبة.
أعلنت مسارح مدينة إسطنبول برنامج تدريب الأطفال للفترة 2026–2028، وحددت استقبال الطلبات بين 12 و16 أكتوبر. البرنامج مجاني ويمتد عامين في خشبة كرم يلمازر بأوسكودار، ويضم المسرح والموسيقى والرقص والارتجال والتصميم ومهارات النطق والتواصل. يستهدف مواليد الفترة من بداية 2016 إلى نهاية 2018.
تمنح هذه الخطة التعلم موقعًا داخل المؤسسة، إلى جانب إنتاج عروض للصغار. ففي المشاهدة يتلقى الطفل حكاية، وفي التدريب يختبر كيف يستخدم صوته وجسمه وكيف ينصت إلى الآخرين داخل نشاط جماعي. ويمكن لهذه الخبرة أن تفيد علاقته بالفن حتى إن لم يختَر العمل في المسرح لاحقًا؛ فالتعلم هنا يبدأ بالمشاركة والفضول.
يمتد البرنامج المعلن للدورة 30 من مهرجان إسطنبول المسرحي من 22 أكتوبر إلى 3 ديسمبر، مع ستة إنتاجات دولية و11 إنتاجًا محليًا. يفتتح «لاكريما» لكارولين غوييلا نغوين يومي 22 و23 أكتوبر، بينما يأتي «صورة دوريان غراي» بإخراج محمد بيركيه في ختام البرنامج يوم 3 ديسمبر. وتستعد فعاليات المهرجان المصاحبة لتقديم لقاءات وورش وأنشطة للصغار.
يمثل هذا البرنامج الفصل الخريفي التالي في حياة الخشبة، بعد محطات بورصة وأنطاليا وعودة معمر كاراجا. تتجاور فيه أعمال دولية ومحلية، ويستمر عبر أسابيع تسمح بتعدد الزيارات. وبين العروض المكتملة والكتابة الجديدة والترميم والتدريب، يظهر المسرح في 2026 بوصفه لقاءً يتجدد؛ حكايات تجد أجسادًا وأصواتًا ومكانًا، وجمهور يدخل إليها من باب الفضول والذاكرة.
التعديل الأخير بواسطة المشرف: